الميرزا هاشم الآملي
34
تقريرات الأصول
منزلة وجود امر واقعي خارجي ، وذلك لان الموجود على قسمين أحدهما وجود عيني واقعي كوجود التكوينيات في الخارج كالجواهر والاعراض ، وثانيهما وجود اعتباري بمعنى ان وعائه في عالم الاعتبار فله وجود إلّا انه كسائر الأمور الاعتبارية من الشرعية والعرفية ، فالوضع الحقيقي كوضع العلم ونصبه على رأس الفراسخ لوجوده عينا في الخارج والوضع الاعتباري كوضع لفظ لمعنى لدلالته عليه وينزل هذا الوضع منزلة الوضع الواقعي فهذا وضع ادعائى ووجود تنزيلى . قلت - ان حقيقة الوضع هنا هو ربط اللفظ بالمعنى لا جعله عليه ادعاء وهذا امر واقعي حقيقي سواء كان سببه ادعاء جعل اللفظ على المعنى أو اعتبار ان اللفظ له وجود تنزيلى أو غير ذلك كسائر الأمور الواقعية . وبما ذكرنا يظهر فساد ما قيل ، من أن الربط الوضعي ليس في اختيار الواضع فلا يصح استناده اليه لان كل واحد من اللفظ والمعنى أجنبي عن الآخر ومعه لا محيص إلّا عن تعهد الربط وهو في اختياره ومعناه ان الواضع يعاهد مع نفسه أو مع غيره بان هذا اللفظ لهذا المعنى في الدلالة عند الاستعمال . ثم أشكل عليه بان مبنى التعهد يلزم الدور . وذلك لان وضع اللفظ للمعنى ودلالته عليه متوقف على التعهد بينهما حتى يحصل العلاقة ولا يوجد ذلك العهد إلّا مع الوضع ، انتهى . واما وجه فساده هو ان الوجدان حاكم بتحقق الربط في الخارج وإلّا فمجرد التعهد امر لا يتجاوز عن حد التصور بل ولا بد من تعلق الإرادة بحصول الربط ولا يمكن تعلقه بالإرادة إلّا إذا كان امرا ممكنا واختياريا للواضع ومعه لا وجه لكون الربط مجرد البناء والتعهد بل هو امر واقعي مجعول بينهما بإرادة الواضع . واما جواب الدور فهو واضح أيضا لان المتوقف على العهد هو الوضع الشخصي والمتوقف عليه العهد هو طبيعي اللفظ والمعنى والاستعداد الكلى في قبول التعهد كاف في صحة الوضع في افراده واشخاصه وان لم يكن الاستعداد موجودا فيها بنحو